السيد مهدي الصدر

283

أخلاق أهل البيت ( ع )

رحمك اللّه ، فانصرفت . وجعل يقاتل حتى قتل رضوان اللّه عليه ( 1 ) . هذه لمحة خاطفة من عرض تاريخي طويل زاخر بأمجاد المرأة المسلمة ، ومواقفها البطولية الخالدة ، اقتصرنا عليها خشية الإطالة . وأين من هذه العقائل المصونات ، نساء المسلمين اليوم ، اللاتي يتشدق الكثيرات منهن بالتبرج ، ونبذ التقاليد الاسلامية ، ومحاكاة المرأة الغربية ، في تبرجها وخلاعتها . فخسرن بذلك أضخم رصيد ديني وأخلاقي تملكه المرأة المسلمة وتعتز به ، وغدون عاطلات من محاسن الاسلام ، وفضائله المثالية . المساواة بين الرجل والمرأة لقد غزت الشرق فيما غزاه من صنوف البدع والضلالات ، فكرة المساواة التامة بين الرجل والمرأة ، ومشاطرتها له في مختلف نشاطاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وانخدع أغرار المسلمين بهذه الفكرة ، وراحوا ينادون بها ويدعون إليها ، جهلاً بزيفها ومخالفتها مبادئ الفطرة والوجدان ، للفوارق العديدة بين الجنسين ، واختلاف مؤهلاتهما في مجالات الحياة . ومتى ثبتت المفارقات بين الرجل والمرأة ، تجلى خطأ هذه الفكرة ، واستبان ما فيها من تفريط وتضييع لخصائص كل منهما وكفاءته . فالرجل غالباً : هو أضخم هيكلاً من المرأة ، وأصلب عوداً ، وأقوى جلداً على معاناة الشدائد والأهوال ، كما هو أوسع أفقاً ، وأبعد نظراً ، وأوفر خبرة في تجارب الحياة . والمرأة غالباً ، هي أجمل صورة من الرجل ، وأضعف جسماً وطاقة ، وأرق عاطفة ، وأرهف حسّاً ، تيسيراً لما أُعدت له من وظائف الأمومة ورسالتها الانسانية في الحياة . ويزداد التغاير والتباين بين الجنسين فيما ينتاب الإناث خاصة ، من أعراض

--> ( 1 ) نفس المهموم للشيخ عباس القمي ( ره ) بتصرف وتلخيص .